محمد بن المنور الميهني

209

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

ونهض في منتصف الليل ، وارتدى قميصا ، وأسدل شعره حتى لا يعرفه أحد . وكان جميع خواصه وغلمانه وحراسه قد ناموا ، فخرج من الخيمة . وولما سار عدة خطوات ، رأته الكلاب ولم تعرفه ، فجرت خلفه . وصاح فتنبه غلمانه ، وخرجوا من هنا وهناك . ولما اقتربوا منه ، كانت الكلام قد مزقته وقضت عليه حكاية [ ( 97 ) ] : روى الشيخ عبد الصمد بن محمد الصوفي السرخسي مريد الشيخ الخاص هذه الحكاية فقال : كنت قد غبت عن مجلس الشيخ مدة ، وأسفت على ما فاتنى من الفوائد . وعندما وصلت إلى ميهنه ، كان الشيخ يتحدث في أحد المجالس ، فلما وقع بصره عليّ قال : يا عبد الصمد لا تأسف فلو أنك غبت عنا عشر سنوات فإننا لا نقول إلا كلمة واحدة . وتلك الكلمة يمكن كتابتها على هذا الظفر - وأشار إلى الأصبع الأكبر من اليد اليمنى - وهي : « اذبح النفس وإلا فلا » . وعندما قال الشيخ هذه الكلمة ، صرخت وغبت عن الوعي . حكاية [ ( 98 ) ] : روى أنه جاء وقت في ميهنه لم يتناول الصوفية لحما لعدة أيام . ولم يكن حسن يستطيع إحضاره ؛ لأن جميع القصابين كانوا يطالبونه بأثمان لحومهم . وذات يوم نهض الشيخ ، وسار الجميع في رفقته حتى ( ص 199 ) خرج من البوابة المؤدية إلى طريق مرو ، وأصبح على هضبة زعقل بصحراء مرو ( وقد سبق ذكرها من قبل ، فعندما كانت تعترى الشيخ حال من القبض كان يذهب إلى ذلك المكان ) . ولما اعتلى الشيخ الهضبة . وقف وتريث برهة . وظهر غزال في الصحراء ، وظل يتقدم حتى اقترب من الشيخ ، وسقط على الأرض . فامتلأت عيني الشيخ بالدمع ، وأخذ